عمر بن محمد ابن فهد

106

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ابن عشر سنين وأشهر « 1 » وإذا بكلام فوق رأسي ، وإذا رجل يقول لرجل : أهو هو ؟ قال : نعم . فاستقبلانى بوجوه لم أرها بخلق قط ، وأرواح لم أجدها في خلق قط ، وثياب لم أرها على أحد قط ، وأقبلا إلىّ يمشيان حتى إذا أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسّا ، فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه . فأصجعنى بلا قصر ولا هصر « 2 » - ويقال فصلقانى « 3 » بحلاوة القفا « 4 » - ثم شقا بطني ، وكان جبريل يختلف بالماء في طست من ذهب وميكائيل يغسل جوفي ، فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره . فخدنى أحدهما إلى صدري ففلقه - فيما أرى - بلا دم ولا وجع ، ثم قال : اشقق قلبه . فشق قلبي ، فقال له : أخرج الغلّ والحسد . فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها ، ثم قال له : أدخل الرأفة والرحمة . فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ، ثم أخرج ذرورا كان معه فذرّ عليه ، ثم هزّ إبهام رجلي اليمنى ، ثم قال : اغدو اسلم . فرجعت بها أغدو « 5 » رقّة على الصغير ورحمة على الكبير .

--> ( 1 ) زادت ت « وأنا غلام » . ( 2 ) بلا قصر ولا هصر : أي بلا إرخاء ولا ثنى ظهر . ( سبل الهدى والرشاد 2 : 84 ) ( 3 ) كذا في الأصول . وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 83 « فقلبانى لحلاوة القفا » ( 4 ) حلاوة القفا : أي وسطه . المرجع السابق 2 : 85 ( 5 ) كذا في ه . وفي ت ، م « فرجعت بها أغدو بها رقة » - وانظر تاريخ الخميس 1 : 256 ، 257 .